الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

333

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

الطائفة الثالثة : وهي رواية واحدة تدلّ على مقالة المشهور ؛ أي أنّ سبب الحرمة أحد أمرين : الدخول ، أو العلم ، ومع فقدانهما لا تحرم أبداً ؛ وهي ما رواه الحلبي - في الصحيح - عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إذا تزوّج المرأة في عدّتها ودخل بها ، لم تحلّ له أبداً ؛ عالماً كان أو جاهلًا ، وإن لم يدخل حلّت للجاهل ، ولم تحلّ للآخر » « 1 » . وهي صحيحة سنداً ، واضحة دلالة على الجمع بين الأمرين ، وبها يجمع بين الطائفتين السابقتين ؛ فيقيّد إطلاق كلّ واحدة منهما بهذه الصحيحة ، ويتمّ كلام المشهور بعد الجمع بين الطوائف الثلاث . الطائفة الرابعة : ما تدلّ على أنّ المرأة لا تحرم أبداً مطلقاً ؛ سواء كانا عالمين ، أو جاهلين ، دخل بها ، أم لم يدخل ، وهي روايتان : أولاهما : مرسلة عبداللَّه بن الفضل الهاشمي ، عن بعض مشيخته قال : قال أبوعبداللَّه عليه السلام : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام في امرأة توفّي زوجها وهي حبلى ، فولدت قبل أن تمضي أربعة أشهر وعشراً ، وتزوّجت قبل أن تكمل الأربعة أشهر والعشر ، فقضى أن يطلّقها ، ثمّ لا يخطبها حتّى يمضى آخر الأجلين ، فإن شاء موالي المرأة أنكحوها ، وإن شاؤوا أمسكوها ، وردّوا عليه ماله » « 2 » . ولابدّ من حمل الطلاق فيها على معناه العرفي ؛ أي أنّه يفارقها ويدعها . ويمكن كون جملة : « يُطلِقَها » من باب الإفعال بالمعنى الذي ذكرنا . ومن الجدير بالذكر : أنّ التصريح فيها بكون المرأة حبلى ثمّ تزوّجت بعد وضع حملها ، قرينة على أنّها كانت جاهلة بالحكم ؛ وكأنّها سمعت قوله تعالى : وَاولاتُ الْأحْمَالِ اجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ « 3 » ، ولم تعلم أنّها في غير المتوفّى عنها زوجها ، فالرواية ناظرة إلى صورة الجهل .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 450 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 17 ، الحديث 3 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 455 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 17 ، الحديث 16 . ( 3 ) . الطلاق ( 65 ) : 4 .